الغزي

7

نهر الذهب في تاريخ حلب

مقدمة حلب ، ونهر الذهب « حلب مدينة عظيمة واسعة ، كثيرة الخيرات ، طيبة الهواء ، صحيحة الأديم والماء . . . وشاهدت من حلب وأعمالها ما استدللت به على أن اللّه تعالى خصّها بالبركة ، وفضّلها على جميع البلاد . . وأما قلعتها فبها يضرب المثل في الحسن والحصانة . . وما زال فيها على قديم الزمان وحديثه أدباء وشعراء . . وقد أكثر الشعراء من ذكرها ووصفها والحنين إليها » . ذلك مجمل ما قاله ياقوت الحموي عن حلب في كتابه « معجم البلدان » ، وقد زارها وأقام فيها غير مرّة . وليس هو الوحيد الذي أشاد بهذه المدينة ونوّه بفضلها ، فهناك أقوال كثيرة مماثلة للرحالة والجغرافيين العرب والغربيّين الذين زاروها ، أو أقاموا فيها ، وقد أجمعوا كافة على أن حلب من أقدم المدن العامرة في العالم ، ولا تزال حتى اليوم زاخرة بالحياة ، مزدهرة بالحضارة والعمران ، بعد أن مرّت بأحقاب متلاحقة منذ القرن العشرين قبل الميلاد ، وعرفت أمما شتّى تعاقبت عليها ، كما عرفت الأمجاد التليدة ، من جهة ، والكوارث والزلازل من جهة أخرى ، وهي بعد ملتقى الطرق التجارية الكبرى لقوافل الشرق والغرب ، ثم إنها مدينة الآثار والأسوار ، والأبراج والأبواب ، وقد بقيت محافظة على تراثها الثمين ، وكنوزها الأوابد ، وجلال أبنيتها القديمة ، وهذا ما جعل المؤرخين يهتمون بها ، حتى إن ما ألّف فيها وحدها من كتب تاريخية يسترعي الانتباه بكثرته وتنوعه ، منذ أن كتب حمدان الأثاربي ( - 520 ه ) كتابه « القوت » في تاريخ حلب ، حتى ألّف الغزي ( - 1351 ه - 1933 م ) كتابه « نهر الذهب » ، وبينهما كتب كثيرة منها المطبوع ، ومنها المفقود ، ومنها الذي لا يزال مخطوطا . ونكتفي - فيما يلي - بذكر ما طبع حتى اليوم من تلك الكتب عن حلب : 1 - تاريخ حلب : لمحمد بن علي العظيمي ( - 556 ه ) . طبع في دمشق 1984 م بتحقيق إبراهيم زعرور .